الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
94
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
قيل ( 1 ) : أمرت بالصّلاة في الجماعة بذكر أركانها ، مبالغة في المحافظة عليها . وقدّم السّجود على الرّكوع ، إمّا لكونه كذلك في شريعتهم ، أو للتّنبيه على أنّ الواو لا توجب التّرتيب ، أو ليقترن اركعي بالرّاكعين للإيذان بأنّ من ليس في صلاتهم ركوع ليسوا مصلَّين . وقيل ( 2 ) : يحتمل أن يكون في زمانها من كان يقوم ويسجد في صلاته ولا يركع ، وفيه من يركع ، فأمرت بأن تركع مع الرّاكعين ، ولا تكون مع من لا يركع . وقيل ( 3 ) : المراد بالقنوت أداء الطَّاعة ، كقوله ( 4 ) : أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وقائِماً . وبالسّجود ، الصّلاة ، كقوله ( 5 ) : وأَدْبارَ السُّجُودِ . وبالرّكوع ، الخشوع والإخبات . وفي كتاب علل الشرائع ( 6 ) ، بإسناده إلى أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - أنّه قال : إنّما سمّيت فاطمة - عليها السّلام - محدّثة ، لأنّ الملائكة كانت تهبط من السّماء ، فتناديها كما تنادي مريم بنت عمران ، فتقول : يا فاطمة إنّ اللَّه اصطفاك وطهّرك واصطفاك على نساء العالمين ، يا فاطمة اقنتي لربّك واسجدي واركعي مع الرّاكعين ، فتحدّثهم ويحدّثونها ، فقالت لهم ذات ليلة : أليست المفضّلة على نساء العالمين مريم بنت عمران ؟ فقالوا : إنّ مريم كانت سيّدة نساء عالمها ، وإنّ اللَّه - عزّ وجلّ - جعلك سيّدة نساء عالمك وعالمها ، وسيّدة نساء الأوّلين والآخرين . [ وفي أصول الكافي ( 7 ) ، بإسناده إلى عليّ بن محمّد الهرمزاني ( 8 ) ، عن أبي عبد اللَّه الحسين بن عليّ - عليه السّلام - ، قال : لمّا قبضت فاطمة - عليها السّلام - دفنها أمير المؤمنين - عليه السّلام - سرّا ، وعفا على موضع قبرها . ثمّ قام ( 9 ) فحوّل وجهه إلى قبر
--> 1 - أنوار التنزيل 1 / 160 . 2 - تفسير الكشاف 1 / 429 . 3 - أنوار التنزيل 1 / 160 . 4 - الزمر / 3 . 5 - ق / 40 . 6 - علل الشرائع / 182 ، ح 1 . 7 - الكافي 1 / 458 - 459 ، صدر حديث 3 . 8 - هكذا في المصدر وفي النسختين الأصل ور : « الهرمزي » . والظاهر هي خطأ . ر . تنقيح المقال 2 / 309 ، رقم 8515 . 9 - هكذا في المصدر . وفي النسختين الأصل ور : قال .